محمد رأفت سعيد
261
تاريخ نزول القرآن الكريم
يشاء ، فهل يملك هؤلاء رحمة ربك ليمنعوا أحدا نعمة الله عز وجل ، قال تعالى : أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ . وكما جاء في قوله تعالى : أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ [ الزخرف : 32 ] . ثالثا : هل لهؤلاء ملك السماوات والأرض وما بينهما ، إن ادّعوا ذلك فليصعدوا إلى السماوات وليمنعوا الملائكة من إنزال الوحي على محمد صلّى اللّه عليه وسلم قال تعالى : أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ ( 10 ) . رابعا : توعدهم الله بالهزيمة فيما ادّعوا من ناحية وفي مواجهتهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلم وللمؤمنين من ناحية أخرى ، قال تعالى : جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ ( 11 ) . خامسا : العبرة التاريخية في عقاب من كان على شاكلتهم في الكفر والعناد والكبر ؛ قال تعالى : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 ) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ ( 13 ) الْأَحْزابُ إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ( 14 ) . ومع ذكر استهزائهم بالعذاب ، واستعجالهم له يقول الله تعالى مسليا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم : وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 ) اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 17 ) . ويذكّر الله سبحانه رسوله بما كان من أمر مجموعة من رسل الله السابقين مع بعض المواقف التي حدثت معهم وكيف كان تصرفهم وفي هذا تصبير من ناحية ودليل على صدق نبوته ورسالته ؛ لأنه لا يعلم هذه الأخبار بصدقها وتفاصيلها أحد فيهم ، وأن الله يهب من يشاء من خلقه ما يشاء من ملك وحكمة ، فهو سبحانه الوهاب فهذا داود يقول الله في شأنه : إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ( 18 ) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ( 19 ) وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ( 20 ) . ثم تذكر الآيات حادثة مع نبي الله داود لا يعلمها إلا الله قال تعالى : وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ( 21 ) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ ( 22 ) إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ( 23 ) قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ